ابن عربي
143
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
من جانب ، والضفائر من خلف ، وكلها للمحب أبواب مهلكة فلا راحة . [ مقام النور ] وقال رضي اللّه عنه : بذات الأضا ، والمأزمين ، وبارق * وذي سلم ، والأبرقين لطارق « 1 » بروق سيوف من بروق مباسم * نوافج مسك ما أبيحت لناشق فإن حوربوا سلوا سيوف لحاظهم * وإن سولموا « 2 » هدّوا عقود المضايق فنالوا ، ونلنا لذّتين تساويا * فملك لمعشوق ، وملك لعاشق يقول : لمقام النور وانضغاط النفس بين العالمين وحضرة التجلي الذاتي من الجانبين ومقام السلم لأهل المعارج من الروحانيين بروق سيوف من بروق مباسم ، يقول : مكر عظيم في لطف خفي محجوب بنعمة معشوقة ، وقوله : نوافج مسك أي مشاهد طيبة تتعالى عن المشام أن تصل إلى إدراك طيب نشرها . وقوله : فإن حوربوا ؛ أي نوزعوا من قوله تعالى : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 ) [ غافر : 35 ] ، وقوله : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) [ الدخان : 49 ] ، وقوله عليه السلام : « وأعوذ بك منك » « 3 » ، سلوا : يقول جردوا سيوف لحاظهم إشارة إلى القهر والعظمة ، وإن سولموا لم ينازعوا هدوا عقود المضايق ؛ أي حصلوا في عالم الانفساخ ، وقوله : فنالوا ونلنا لذتين تساويا من باب ما ورد في الأخبار من اشتياق الجناب الأعز إلى أهله ، وقوله : تساويا يريد مقام الصورة التي خلق عليها فملك لمعشوق وملك لعاشق ، أي لكل واحد في صاحبه ضرب من التصرف بحسب ما يليق ، والأحوال تفسره . [ مقام الرضى ] وقال رضي اللّه عنه : رضيت برضوى روضة ومناخا * فإنّ بها « 4 » مرعى وفيه نفاخا عسى أهل ودّي يسمعون بخصبه * فيتخذوه مربعا ومناخا
--> ( 1 ) المأزمان : موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة . ( معجم البلدان 5 / 40 ) . بارق : ماء بالعراق ، وهو الحد بين القادسية والبصرة وهو من أعمال الكوفة . ( معجم البلدان 1 / 319 ) . ( 2 ) في نسخة أخرى : سلموا . ( 3 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 6 / 58 ) . ( 4 ) في نسخة أخرى : به .